محمد بن عبد الله الخرشي

73

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَبِلَحْمِ الْحُوتِ وَبَيْضِهِ وَعَسَلِ الرُّطَبِ فِي مُطْلَقِهَا ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ الْحِيتَانِ وَالطَّيْرِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَجْمَعُ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى { لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } [ النحل : 14 ] { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ } [ الواقعة : 21 ] وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ بَيْضًا أَوْ رُءُوسًا بِأَكْلِ بَيْضِ الْحُوتِ أَوْ رُءُوسِهِ وَالْمُرَادُ بِبَيْضِ الْحُوتِ بَيْضُ التُّرْسِ وَالتِّمْسَاحِ لِأَنَّ لَهُمَا بَيْضًا وَأَمَّا الْبَطَارِخُ فَقَدْ دَخَلَ فِي لَحْمِ الْحُوتِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ بَيْضُ الْحَشَرَاتِ أَوْ لَحْمُ الْآدَمِيِّ فِي مُطْلَقِهَا احْتِيَاطًا لِشُمُولِ ذَلِكَ لُغَةً أَوْ لَا لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ لَحْمًا وَالْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَقْصَدِ اللُّغَوِيِّ وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ عَسَلًا بِأَكْلِ عَسَلِ الرُّطَبِ وَمِثْلُهُ عَسَلُ النَّخْلِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِعَسَلِ الرُّطَبِ أَيْ وَالْخَرُّوبِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ بِأَكْلِ مَا طُبِخَ بِالْعَسَلِ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فِي مُطْلَقًا مُطْلَقُ كُلِّ جِنْسٍ مِمَّا ذُكِرَ أَيْ مُطْلَقُ اللَّحْمِ وَالْبَيْضِ وَالْعَسَلِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِاللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ أَوْ الْبِسَاطِ بِالْأَنْعَامِ وَالدَّجَاجِ وَالنَّحْلِ وَغَيْرِهَا . ( ص ) وَبِكَعْكٍ وخشكنان وَهَرِيسَةٍ وَإِطْرِيَةٍ فِي خُبْزٍ لَا عَكْسُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ الْخُبْزِ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَاصَّةِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ وَالْخَشْكِتَانِ اسْمٌ عَجَمِيٌّ عَلَى عُجْمِيَّتِهِ وَهُوَ كَعْكٌ مَحْشُوٌّ بِسُكَّرٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَالْأَطْرِيَةُ قِيلَ هِيَ مَا تُسَمَّى فِي زَمَانِنَا الشِّعْرِيَّةَ وَقِيلَ مَا تُسَمَّى الرِّشْتَة وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يَجْرِي عَلَى عُرْفِ زَمَانِنَا وَالْجَارِي عَلَيْهِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا ذُكِرَ . ( ص ) وَبِضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَدِيَكَةٍ وَدَجَاجَةٍ فِي غَنَمٍ وَدَجَاجٍ لَا بِأَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ( ش ) ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ غَنَمًا حَنِثَ بِأَكْلِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْحَالِفُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ وَالْحَالِفُ عَلَى الدَّجَاجِ يَحْنَثُ بِالدِّيكِ وَالدَّجَاجَةِ وَعَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ فَقَوْلُهُ فِي غَنَمٍ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَقَوْلُهُ وَدَجَاجٌ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَدِيَكَةٍ وَدَجَاجَةٍ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ . ( ص ) وَبِسَمْنٍ اُسْتُهْلِكَ فِي سَوِيقٍ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ سَمْنًا بِأَكْلِهِ مُسْتَهْلَكًا فِي سَوِيقٍ أَيْ لَتَّهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ خَالِصًا وَسَوَاءٌ وَجَدَ طَعْمَهُ أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِهَا خِلَافًا لِابْنِ مُيَسَّرٍ . ( ص ) وَبِزَعْفَرَانٍ فِي طَعَامٍ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ زَعْفَرَانًا فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي طَعَامٍ قَالَ سَحْنُونَ وَلَا يَنْوِي لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ هَكَذَا يُؤْكَلُ وَأَمَّا الْخَلُّ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي طَعَامٍ طُبِخَ بِهِ فَلَا يَحْنَثُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ( لَا بِكَخَلٍّ طُبِخَ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إخْرَاجُهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّوِيقِ لِأَنَّ السَّمْنَ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَاءَ الْوَرْدِ وَالْخِلَافَ وَنَحْوُ ذَلِكَ . ( ص ) وَبِاسْتِرْخَاءٍ لَهَا فِي لَا قَبَّلْتُك أَوْ لَا قَبَّلْتنِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِأَنْ قَالَ لَا قَبَّلْتُك أَوْ ضَاجَعْتُك وَاسْتَرْخَى لَهَا حَتَّى قَبَّلَتْهُ هِيَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اللَّخْمِيُّ هَذَا إذَا قَبَّلَتْهُ عَلَى فَمِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَالَ لَهَا لَا قَبَّلْتِنِي أَنْتَ أَوْ ضَاجَعْتِنِي أَنْتَ حَنِثَ بِتَقْبِيلِهَا أَوْ مُضَاجَعَتِهَا لَهُ ، سَوَاءٌ اسْتَرْخَى لَهَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَبَّلَتْهُ عَلَى الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهَا وَقَدْ وُجِدَ فَفِي تَسْوِيَةِ الْمُؤَلِّفِ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِرْخَاءِ نَظَرٌ وَلَوْ قَالَ وَبِتَقْبِيلِهَا مُطْلَقًا فِي لَا قَبَّلْتِنِي كَلَا قَبَّلْتُك وَقَبَّلَهَا كَأَنْ قَبَّلَتْهُ إنْ اسْتَرْخَى لَهَا وَقَبَّلَتْهُ فِي فِيهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ زِيَادَةٍ بِلَا تَكَلُّفٍ . ( ص )